الارشيف / السودان اليوم / السودان اليوم

مع الجنيد.. بقلم الصادق الرزيقي

14 سبتمبر، 2018

السودان اليوم:

> الخرطوم تعيش تحولاتها السياسية في تركيبة الحكم من مؤسسة الرئاسة للجهاز التنفيذي، وحالة من التوافق بين شركاء الحوار الوطني وانبثاق أمل جديد في حدوث كبير في المجال الاقتصادي والانفتاح السياسي، كانت هناك صورة أخرى أكثر إشراقاً في أمكنة بعيدة عن مركز القرار والفعل السياسي، أمس كنّا نبتدر زيارة لولايتي جنوب وشمال دارفور مع وفود اقتصادية من اتحاد أصحاب العمل وقيادات برلمانية ورموز شعبية من مناطق وأصقاع شتى من البلاد، كانت نيالا تبدو وهي في حلة الخريف الزاهية، أشبه بورشة ضخمة صاخبة تئن من ضغط الأعمال والأشغال، فمنذ أن هبطنا مطارها، لم يدع لنا واليها آدم الفكي فرصة لالتقاط الأنفاس في الفجر الضبابي الجميل، أخذنا من المطار إلى منشآت الدورة المدرسية في مدينة الألعاب الرياضية التي اختير لها موقع متميز شرقي المدينة على هضبة جبل نيالا، ثم مسرح البحير الذي يجري تشييده على قدم وساق ويسع لثمانية آلاف من النظارة والمتفرجين، إلى مسرح ساحة الشهيد السحيني الذي ستجرى فيه منافسات الدورة المدرسية، إلى استاد نيالا العالمي الذي سيكون أحد أكبر وأحدث وأجمل الاستادات الرياضية، ثم المركز التجاري وسط المدينة، والناس هنا منشغلون في همومهم، غارقون في شؤون مدينتهم وولايتهم التي تتأهب لحدث يضعها في الواجهة.
> طبيعة الولايات تغلب على كل شيء، تتابع ما يجري في الخرطوم كمركز للبلاد باهتمام، لكنها لا تأبه كثيراً لتبعاته وتوابعه، تُرك كل ما يتعلق بإدارة الشؤون الاتحادية لأصحاب الجناب العالي، وتفرغت كل ولاية لما يخصها .. هناك الكثير يجري في جنوب دارفور، بعد استتباب الأمن وجمع السلاح وبادرات العودة الطوعية، لكن الأبرز هو التنمية والطرق ومشروعات البنى التحتية وجذب الاستثمار.
> زيارتنا كانت بدعوة من مجموعة شركات الجنيد للأغراض المتعددة، وتنفذ إحدى شركاتها العاملة في الطرق والجسور إعادة تشييد وتأهيل طريق (نيالا ــ كاس ــ زالنجي) الذي انتهت منه بنسبة تزيد عن 60‎%‎، بعد أن تجاوز الطريق منطقة كأس في اتجاه (ناما وطور نيرتتي)، ويعد الطريق الذي تم تنفيذه من أفضل الأعمال الهندسية في مجال صناعة الطرق من ناحية جودة التنفيذ والمواصفات، وما شاهدناه في الطريق يؤكد كفاءة الخبرات السودانية وجودة أعمالها، فالطريق الذي شيدته شركة هيلد آند فرانك الألمانية نهاية عقد السبعينيات من القرن الماضي إعادته بعد تدميره وخرابه شركة الجنيد أفضل مما كان، وسينتهي الطريق في المدى المحدد له العام المقبل عند مدينة زالنجي، وهو أهم قطاعات طريق الإنقاذ الغربي الذي يربط ولايتي وسط وغرب دارفور ببقية أرجاء السودان.
> سرنا في الطريق إلى منطقة نيرتتي بولاية وسط دارفور، وزرنا مواقع عمل الشركة ومقراتها الرئيسة، وتوقفنا عندها لمتابعة سير العمل والتعرف على ما أنجز، وفي نيرتتي عُقد لقاء مع قيادات المنطقة تحدث فيه السيد عبد الرحيم حمدان دقلو رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات الجنيد، والسيد سعود البرير رئيس اتحاد أصحاب العمل، وكبار رجال الأعمال منهم شيخ العرب يوسف أحمد يوسف وعثمان التوم والطيب كفوت وقائد حامية نيرتتي وشرتاي المنطقة، وعدد من رفقاء الرحلة، وأكثر المتحدثين وخاصة رجال الأعمال لم يزوروا دارفور من قبل، ولم يروا مناطق جبل مرة بمناظرها الطبيعية الساحرة وجمالها ومنتجاتها الزراعية والبستانية والغابية وشلالاتها وقممها العالية وهضابها ووديانها وينابيعها وسهولها، وفوق ذلك إنسانها وثروتها الحيوانية عند السفوح.
> عدنا إلى مدينة كاس ومقر الشركة، وكان هناك احتفال كبير خاطبه والي ولاية جنوب دارفور وقيادات شركة الجنيد ومعتمد كاس، تخللته فقرات شعرية من كبار رموز الشعر الشعبي وغناء حماسي من فرقة تراثية، ومع إرخاء الليل سدوله دخلنا نيالا استعداداً لمواصلة الرحلة صباح اليوم إلى الفاشر، حيث تنفذ الشركة ذاتها طريق (نيالا ــ الفاشر) ..
> وما يتوجب ذكره والإشارة إليه خلو دارفور من أية توترات أمنية وعودة الحياة إلى ما كانت عليه، وخلو سجلها من الصراعات والحوادث وسفك الدماء، والآن بالطرق والتعمير والبناء تدخل مرحلة جديدة.

click to Copy Short link: https://alsudanalyoum.com/DIF8R

مشاركة
المادة السابقةعناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة بتاريخ اليوم الجمعة 14 سبتمبر 2018
المقالة القادمةكتشينة الحكومة الجديدة.. بقلم محمد عبد الماجد

ملحوظة خبر 24 | اخبار على مدار 24 ساعة : انقر هنا السودان اليوم لقراءة الخبر من مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا