الارشيف / السودان اليوم / السودان اليوم

الحسن الميرغني إلى القاهرة ... خريف غضب أم (ميقات) ؟

السودان اليوم:

يصفه مراقبون بأنه ظل ومنذ ظهوره على الساحة الساسية في العام 2015م ومشاركته في الحكومة، يشكل خميرة عكننة لحزبه، عندما ذهب ليتفاوض مع المؤتمر الوطني حول المشاركة في الانتخابات دون تشاور مع قيادات حزبه أو قواعده. الأـمر وجد معارضة قوية من قيادات الحزب حتى تلك المحسوبة على الطريقة الختمية والمقربة من والده.

حملة إسكات

قرر الحسن الميرغني وقتها قيادة حملة إسكات تلك الـصوات المعارضة لقراره بخوض الانتخابات بإعمال سيف الفصل والتجميد الذي طال أكثر من (35) قياديًا من القيادات الاتحادية الكبيرة في الحزب، وهو ما أحدث أزمة وجفوة بين الحسن والقيادات المفصولة، وهي أزمة وضعت الحزب على شفا الانشقاق، وكادت أن تعصف بالحزب التاريخي الكبير.. بعدها تدخل والده مولانا محمد عثمان الميرغني، بعد أن راجت شائعات عديدة حول الحزب وقياداته فتدخل مولانا بعد صمت أمتد لأكثر من عامين وحسم الصراع بعودة القيادات المفصولة.

عاصفة صراعات

لكن لم تهدأ عاصفة صراعات الحسن طويلاً، حتى هبت مجددًا وتصاعد غبارها حول قائمة وزراء الحزب المشاركين في حكومة الوفاق الوطني، حيث دفع الحسن بقائمة موازية للقائمة التي دفع بها والده من القاهرة، ما أحدث ربكة لدى المؤتمر الوطني ، وأنتهت الأزمة باستدعاء الميرغني لطرفي الصراع "الحسن وحاتم السر وأحمد سعد عمر" للاجتماع بهم في القاهرة، وتم اعتماد قائمة الميرغني التي خلت من كل المجموعة التي دفع بها الحسن في حكومة ما بعد انتخابات (2015).

عقب قرار حل حكومة الوفاق الوطني التي يشغل فيها الحسن الميرغني منصب مساعد أول رئيس الجمهورية، غادر نائب رئيس الحزب على نحو مفاجئ إلى القاهرة وصفته مصادر متعددة على ذمة "موقع باج نيوز" أن الحسن غادر مغاضباً للقاهرة بعد إصرار المؤتمر الوطني على تعيين وزراء الحزب في تشكيلة الحكومة الجديدة من القائمة التي لا يفضلها الحسن، وهي ذات القائمة التي قدمها والده المرة السابقة لحكومة الوفاق وضمت وزير مجلس الوزراء أحمد سعد عمر، ووزير التجارة حاتم السر واعتمدها المؤتمر الوطني بعد أن رفضها الحسن.

خطوة استباقية

غير أن مصادر رفيعة في الاتحادي الأصل ـــ فضلت حجب اسمها ــ نفت للصيحة أن تكون مغادرة الحسن الميرغني للقاهرة بعد حل الحكومة بسبب خلاف مع المؤتمر الوطني، وقالت إن المغادرة خطوة استباقية منه للاجتماع بوالده لقطع الطريق أمام التحركات التي نشطت في الحزب وعلو الأصوات المطالبة بعدم العودة للمشاركة في الحكومة القادمة، وتفضل أن ينسحب الحزب من الحكومة، ويبدأ في التحضير لتجميع أطرافه لخوض انتخابات (2020) بدلاً من المشاركة التي لا تتناسب مع حجم الحزب الاتحادي الديمقراطي وتاريخه، بجانب عدم ظهور أي فاعلية لوزرائه في الحكومة المحلولة، وأكدت المصادر الشروع في تكوين وفد من قيادات رفيعة في الحزب للسفر الى القاهرة للاجتماع برئيس الحزب مولانا محمد عثمان الميرغني وإقناعه بالانسحاب وأن حل الحكومة فرصة للخروج الناعم، غير أن الحسن سارع لقطع الطريق أمام هذا الوفد.

وفي ظل هذا التسابق والهرولة نحو القاهرة من الحسن والقيادات الراغبة في الانسحاب من الحكومة والتفرغ لبناء الحزب، توقع مراقبون ومتابعون نشوب أزمة جديدة داخل الحزب طرفها الحسن.

صراع بالوكالة

رواية ظل يتداولها الاتحاديون في مجالسهم تقول إن حاتم السر وأحمد سعد عمر يديران الصراع بالوكالة لحساب محمد الختم في مواجهة شقيقه الحسن الميرغني، حيث يمثل محمد الدائرة الضيقة حول والده ويؤثر في قراراته، وتمكن بمساعدة حاتم السر وأحمد سعد من سد كافة المنافذ على شقيقه الحسن للسيطرة على الحزب، في وقت يرى فيه آخرون إن بإمكان السيد محمد عثمان أن يصدر قراراً بحسم الحسن وتحجيم نفوذه داخل الحزب، إلا أن الميرغني الكبير يؤخر ذلك القرار، لأنه سيثير كثيراً من ردود الأفعال خاصة من قبل الحسن الذي يتوقع أن يدخل في صراع مكشوف مع والده، وهذا ما لا يريده والده ويترك الأمر للظروف.

تحوطات الإلغاء

الآن، وقد جاءت الفرصة بتقليص المناصب الحكومية في إطار قرارات الرئيس الأخيرة، ويفسر الاتحاديون اعتزام الحسن عدم العودة لتولي منصب كبير مساعدي الرئيس في الحكومة المزمع تشكيلها بأنه يتحوط لاحتمالات إلغاء منصبه...

القيادي في الحزب الاتحادي الأصل، المهندس محمد فائق قلل في حديثه للصيحة من تأثيرات الحسن في الحزب وقال إنه لا يمثل أي وزن، وليس له أي تأثير في الحزب ولا صلاحيات تنظيمية ولا تأثير في الحكومة من خلال منصب كبير مساعدي رئيس الجمهورية الذي يتولاه، مشيراً إلى أن الحسن حاول القيام بانقلاب في الحزب لكنه فشل. وأضاف فائق أن سفر الحسن للقاهرة لا يتعدى أن تكون هي طريقته في (الحَردَان) التي اعتاد عليها في أن يسافر إلى القاهرة كلما اختلف مع الحكومة، لكن سرعان ما يعود، حتى إن رئيس الجمهورية قال في فترة ماضية إن كان الحسن عضواً في حزبي لفصلته، مضيفاً: الآن الفرصة أمام رئيس الجمهورية لفصله بإلغاء منصبه تبعاً لقراراته بتقليص المناصب الدستورية.

العودة من بعيد

وبالعودة للسيرة الذاتية لمحمد الحسن الميرغني فإنه من مواليد العام 1962 وترتيبه الثاني بين خمسة أشقاء أبناء زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي مولانا محمد عثمان، درس هندسة الطيران بالولايات المتحدة الأمريكية، وظل مقيماً بعد تخرجه متفرغاً لإدارة اعماله التجارية بأمريكا، وظل بعيداً عن عالم السياسية كعادة أبناء المراغنة، ولم تكن له أي ميول سياسية أو طموح لتولي منصب في الحزب الذي تزعمه والده، رغم أن كثيرين من المقربين لوالده محمد عثمان يرون أنه الأقرب بين أشقائه الخمسة لخلافة والده وهو يحمل كثيراً من ملامح شخصية والده من ناحية التمسك برأيه بشدة، وكان أول ظهور سياسي للحسن المرغني في العام 2004م من على منصة مؤتمر المرجعيات الشهير بـ(القناطر الخيرية)، وقبلها كان الحسن يظهر في مقاهي القاهرة مع جيش الفتح وهو يبدي سخطه على الإنقاذ التي سجنت والده في بداياتها، وكان أكثر المعارضين لمشاركة الحزب في انتخابات (2010) عند طرحها، وذهب مغاضباً إلى مقر إقامته بأمريكا بعد أن قرر الحزب المشاركة، وظل مقيماً هناك، ولم يعد إلا في عام (2015) وبعد أن تم تعيينه من والده أميناً للتنظيم.

خلافة أم توريث؟

عند عودته إلى الخرطوم وجد الفراغ الذي خلفته مغادرة والده للبلاد في سبتمبر (2015)، وهذا دفع الكثير من قيادات الحزب لتلتف حوله باعتباره الأقرب لخلافة والده في قيادة الحزب، آملين أن يشهدوا على يديه تبديلاً لحال الحزب، غير أن الحسن مكث ما يقرب من الشهر، ولم يتصل بالمشرفين وبالقيادات، وسرعان ما أظهر تبدلاً مفاجئاً في موقفه بدخوله في تفاوض مع الحزب الحاكم المؤتمر الوطني، ومن ثم أصدر قراره بخوض انتخابات (2015) القرار الذي وجد معارضة انتهت بمجزرة في الحزب أطاح الحسن فيها بأكثر من (30) من القيادات بعد أن نصب نفسه نائباً لرئيس الحزب، الشيء الذي رفضه مسجل الأحزاب عند تقديمه طلباً لتغيير مندوب الحزب علي السيد ، وسرعان ما عاد الحسن يشكو من التهميش وخلو منصبه كبير مساعدي الرئيس من أي مهام ما جعله يفشل في تحقيق وعده الذي قطعه في معالجة القضية الاقتصادية خلال (180) يوماً، وبعدها غادر الحسن غاضبًا بذات طريقة والده، وما لبث أن عاد لمزاولة مهام منصبه بعد إسناد ملف إدارة قاعة الصداقة إليه، ودخل في خلاف مع حليفه المؤتمر الوطني، وهدد بسحب وزراء حزبه، ذات الخلاف نشب حول قوائم الحزب التي قدمت لحكومة الوفاق واعتمدت قائمة والده.

ختاماً يبقى سلاح الغضب والمغادرة مرفوعاً من الميرغني الصغير كما ورثه عن والده.

ملحوظة خبر 24 | اخبار على مدار 24 ساعة : انقر هنا السودان اليوم لقراءة الخبر من مصدره.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا